عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

522

اللباب في علوم الكتاب

قلت : العامل فيه « إذا » الفجائية « 1 » تقديره وقت ذكر الّذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار « 2 » . قال أبو حيان : أما قول الزمخشري فلا أعلمه من قول من ينتمي إلى النحو وهو أن الظرفين معمولان « 3 » « لفاجأوا » ثمّ « إذا » الأولى تنصب على الظرفية والثانية على المفعولية « 4 » . وقال الحوفي : « إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » « إذا » مضافة إلى الابتداء والخبر ، و « إذا » مكررة للتوكيد ، وحذف ما يضاف إليه ، والتقدير : إذا كان ذلك هم يستبشرون ، فيكون ( هم يستبشرون ) هو العامل في « إذا » المعنى : إذا كان كذلك استبشروا « 5 » . قال أبو حيان : هذا يبعد « 6 » جدا عن الصواب إذا « 7 » جعل « إذا » مضافة إلى الابتداء والخبر ، ثم قال و « إذا » مكررة للتوكيد وحذف ما يضاف « 8 » إليه إلى آخر كلامه . ( فإذا كانت « 9 » إذا حذف ما يضاف إليه ) فكيف تكون مضافة إلى الابتداء والخبر الذي هو « هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » ! وهذا كله يوجبه عدم الإتقان لعلم النحو والتحذق « 10 » فيه ، انتهى « 11 » . قال شهاب الدين : وفي هذه العبارة تحامل على أهل العلم المرجوع إليهم فيه « 12 » . واختار أبو حيان أن يكون العامل في « إذا » الشرطية الفعل بعدها لا جوابها وأنها ليست مضافة لما بعدها سواء كانت زمانا أم مكانا أما إذا قيل : إنها حرف فلا يحتاج إلى عامل . وهي رابطة لجملة الجزاء بالشرط كالفاء « 13 » . والاشمئزاز النفور والتّقبض « 14 » ، وقال أبو زيد : هو الذعر « 15 » ، اشمأزّ فلان أي ذعر ووزنه افعللّ كاقشعرّ ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) في الكشاف : العامل في إذا المفاجأة . ( 2 ) نقله الكشاف 3 / 401 . ( 3 ) في البحر : معمولان لعامل واحد ثم إذا الأولى . . . ( 4 ) وفيه : على المفعول به . وانظر بحر أبي حيان 7 / 431 . ( 5 ) المرجع السابق وانظر كذلك الدر المصون لشهاب الدين السمين 4 / 655 . ( 6 ) في البحر : فبعيد جدّا . ( 7 ) نقله المؤلف عن السمين ففي السمين « إذا » المستقبلية وفي البحر « إذ » التعليلية الماضوية . ( 8 ) في البحر : تضاف بالتاء . ( 9 ) ما بين القوسين زيادة توضيحية من السمين في « الدرّ » عن البحر المحيط . انظر الدر 4 / 655 . ( 10 ) في البحر : والتحدث من الحديث لا من الحذق وما أثبته المؤلف هو ما أثبته صاحب الدر المصون السابق . ( 11 ) البحر 7 / 431 ، 432 . ( 12 ) الدر المصون 4 / 655 وذلك أنه كعادته قد تعقب الزمخشري ومن بعده الحوفي ونسب إليهم عدم التحري والدقة في النحو . ( 13 ) انظر البحر المحيط 7 / 432 . ( 14 ) انظر : المراجع السابقة . ( 15 ) قاله في اللسان « شمز » 2324 .